وأكد الرئيس بزشكيان في هذه الرسالة أن النصر العظيم الذي تحقق اليوم بقبول شروط الجمهورية الإسلامية الإيرانية لوقف إطلاق النار هو ثمرة أربعين يومًا من المقاومة الباسلة والدماء الطاهرة التي أُريقت على أرض المعركة.
ووصف هذا الإنجاز بأنه "فرض إرادة الأمة الإيرانية على العدو"، واعتبره استمرارًا للدروس العظيمة التي غرسها قائد الثورة الراحل في نفوس الأمة على مدى عقود. مسارٌ مرّ بمعاناةٍ متراكمةٍ ليقود إلى شرفٍ ومكانةٍ عالميتين عند نقطة توازن القوى.
وأشار إلى أن ما فُرض على الأمة لم يكن مجرد صراعٍ عسكريٍ محدود، بل هجومٌ شاملٌ على البنية التحتية الحيوية، والمراكز العلمية والطبية، والتراث التاريخي للأرض الإيرانية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور بزشكيان أنه عندما يكون هدف العدو تدمير روائع الهندسة والمؤسسات الخدمية، يتضح جلياً أن "الهدف الرئيسي هو إيران نفسها". لذا، فإن مقاومة اليوم هي حمايةٌ للشرف الوطني والعظمة التاريخية لبلدٍ لطالما عُرف بمنطق الحوار والدفاع المشروع، ولكنه صمد بثباتٍ في وجه التهديدات التي تُحدق بوجوده، مُستنداً إلى حب الوطن والدين.
وفي هذه الرسالة، أوضح الرئيس الايراني الدور التنسيقي لأركان الحكم المختلفة خلال الأربعين يومًا الماضية، مُعددًا ثلاثة جوانب رئيسية لاستقرار البلاد، وهي: "سلطة القوات المسلحة في الدفاع المقدس الذي دام أربعين يومًا"، و"استقرار الشعب وتماسكه الاجتماعي رغم التنوع الديني والسياسي"، و"التواجد الحكومي المستمر في طليعة تقديم الخدمات".
وأكد أن الحكومة، تماشيًا مع نضال القوات المسلحة والشعب، لم تسمح بانقطاع تدفق السلع الأساسية والأدوية والوقود. وفي الوقت نفسه، ساهمت "الدبلوماسية الفعالة"، القائمة على فضح جرائم الأنظمة المعتدية، الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، والتشاور مع الجهات الفاعلة المؤثرة، في إيصال صوت إيران وصمودها إلى العالم، لكي تُسجل حقيقة هذا الدفاع الشامل في ذاكرة التاريخ.
وخصّص الدكتور بزشكيان الجزء الأخير من رسالته لشرح أسباب قرار الدولة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن هذا القرار اتُخذ بالإجماع من قبل أركان الدولة وبتوجيه وموافقة قائد الثورة، واستند إلى مبدأ "العزة والحكمة والمصلحة". وأشار إلى أن هذا الاتفاق لم يُبرم من منطلق ضعف، بل لترسيخ انتصارات ميدانية مشرفة وحماية مصالح الأمة العليا على المدى البعيد. وبرفضها "السلام بالقوة"، الذي كان منطق المعتدين، تسعى إيران الآن إلى "ترسيخ القوة الوطنية من خلال سلام عادل"، وبردّها للعدو عن استخدام القوة، مهّدت الطريق لبناء إيران أكثر ازدهاراً وقوة في ظل الوحدة الوطنية.